الثلاثاء، 12 يناير 2010

الكويت عام 1953 في عيون سورية

سافر صباح يوم الاثنين 13 آذار 1953 جوا من دمشق إلى الكويت وفد مؤلف من الأساتذة منير الريس رئيس تحرير جريدة اللواء وفوزي أمين رئيس تحرير جريدة النقاد وسعيد التلاوي رئيس تحرير جريدة الفيحاء وقد تم نشر تحقيق عن الكويت في عدد جريدة الفيحاء رقم 173 في 29 آذار 1953 ، أعرض للقارئ الكريم جزء منه :
أدى اكتشاف البترول في أرض الكويت إلى ذيوع اسمها في جميع أنحاء العالم فجاءها الناس من مختلف الأقطار . ونشأت بها مدينة جديدة للبترول سموها مدينة الأحمدي نسبة إلى الشيخ احمد الجابر أميرها الراحل الذي أعطى امتياز البترول في زمنه فلما حل فيها القوم وعرفوا أهلها اكتشفوا فيهم كنوزا أخرى غير كنوز الأرض ، فوجدوا مدينة معظم أهلها من سلالة القبائل العربية التي أتت من نجد ومعها تقاليدها التي حافظت على الكثير منها ، في البلد هدوء البادية وصفائها لا تسمع في شوارعها لغوا ولا تأثيما ، كما تسمع في بعض المدن العربية . فلا اعتداء ولا مشاجرات بين سكانها الأصليين بسبب حوادث السيارات أو لأنهم عجزوا عن تأدية ديون وقلما تقع فيها سرقات والأمان فيها منتشر ورجالها مغامرون ركبوا وعرفوا العالم ولم يقتنعوا بصيد الأسماك بل جابوا الأفاق في سبيل المتاجرة وغاصوا في أعماق البحار في سبيل ألآلئ .
أهل الكويت متضامنون كأنهم أبناء أسرة واحة تسودهم الألفة ولا تفرق بينهم الثروة ولا تجد فارقا بين أميرهم وصغيرهم ، إذا أفلس تاجرهم جمعوا له المال حتى يعود إلى عمله أو تجارته وإذا غرقت سفينة ملاح ساعدوه على بناء سفينة غيرها وإذا احترق بيت احدهم هبوا لإطفاء النار وجمعوا له ما تيسر من المال ، والسائق إذا احدث ضررا في سيارة أخرى أو سبب تلفها أو مقتل صاحبها جمعت له الأموال اللازمة ليعوض صاحب الخسارة ليدفع الدية لأهل القتيل .
في ضوء ذلك المقال لا أجد بداً من العويل على الماضي الجميل . ولا شك أن حاضرنا كان من الممكن أن يكون أجمل من الماضي بكثير لولا أن تم تشويهه عبر زفرات الحاقدين وغمزات الناقمين ، وقبل أن نرى ونسمع ونقرئ ما يسبب التلوث السمعي والضوئي والعقلي.

بقلم : فيصل عبدالله اللافي
Allafi72@homail.com

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق